السيد محمدحسين الطباطبائي

191

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

أيديهم وتمييز الصحيح منه من الفاسد ، وقد أقرّه لهم بإسناده إلى نفسه على ما يليق بحضرته ، كما قال : وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ ، « 1 » وقال : وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ « 2 » ففيه إثبات الملك وإبانة أنّه بالعرض بنحو التخويل والاستخلاف . ومن الملك : ما هو عند الناس ملك بالاستيلاء من غير تصديقه من ناحية الشرائع والنواميس الإلهيّة ، وقد أسنده اللّه إلى نفسه تعالى بمعنى الاستيلاء والسلطة للفتنة لا بمعنى الملك والرزق ، كقوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ - إلى أن قال - : وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ، « 3 » وقوله تعالى : وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً ، « 4 » وقوله : وَقالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالًا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ ، « 5 » وقوله : فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ . « 6 » والعزّة فيما مرّ كالملك ، فمنها : ما هي حقيقيّة ، ومنها : ما هي اعتباريّة عقلائيّة ، ومنها ما هي وهميّة جائرة ، قال سبحانه : أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ، « 7 » وقال :

--> ( 1 ) . الحديد ( 57 ) : 7 . ( 2 ) . الأنعام ( 6 ) : 94 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 258 . ( 4 ) . آل عمران ( 3 ) : 178 . ( 5 ) . يونس ( 10 ) : 88 . ( 6 ) . التوبة ( 9 ) : 55 . ( 7 ) . البقرة ( 2 ) : 209 .